كامل سليمان
320
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
فلا تشرّق ولا تغرّب أيها القارئ العزيز . . إن هؤلاء قوم من علم اللّه علمهم شئنا أن نعترف بذلك أم أبينا ، دفعتهم الغايات عن مراتبهم أم أقرّت لهم بها . . وهم - بعد - لا يعلمون الغيب ، ولا يشاركون اللّه تعالى في علمه . ولذا غضب الإمام الصادق عليه السّلام حين قال له سدير الصيرفيّ : إن قوما يزعمون أنكم آلهة ، وقال : ) - يا سدير . سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء بريء ، وبرئ اللّه منهم ورسوله ! . ما هؤلاء على ديني ولا دين آبائي ! . واللّه لا يجمعني اللّه وإيّاهم يوم القيامة إلّا وهو ساخط عليهم ! . نحن خزّان علم اللّه ، نحن تراجمة أمر اللّه ، نحن الحجّة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض « 1 » . . ( وقد قال جدّهم أمير المؤمنين عليه السّلام مفسّرا لهذه الناحية من مواهب اللّه ومنحه : ) - . . إنّا أعطينا علم المنايا والبلايا ، والتأويل والتنزيل ، وفصل الخطاب ، وعلم النّوازل والوقائع ، ولا يغرب عنّا شيء « 2 » . ( وكان الصادق عليه السّلام قد قال : ) - إن المؤمن في زمان القائم ، وهو في المشرق ، ليرى أخاه الذي هو في المغرب ، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه في المشرق ! « 3 » . ( فما أعظم هذين الإمامين اللّذين تخطّيا معقول زمانهما ، وبرهنا على معرفة كل ما كان وكل ما سيكون في مجال كل علم ! . ثم كشفا لنا عن مدّ السمع ومدّ البصر من أقصى المعمور إلى أقصاه قبل أن يكون ذلك بدهر طويل ! . فكأني بهما ، وبسائر الأئمة عليهم السّلام قد وضعوا أيديهم على الهاتف الذي ينقل صورة المتكلّم ، وعلى التلكس والتلفزيون وسائر أجهزة العصر الحديث الذي يسبق ظهور قائمهم المظفّر ، أو كادوا يصرّحون بتوصّل أجيالنا إلى ذلك ! . فأين من يعقل ؟ . وأين من يستمع بكل جوارحه إلى هذه النّخبة الممتازة عن مخلوقات اللّه ! ! ! .
--> ( 1 ) الكافي م 1 ص 269 وص 192 آخره ، وإلزام الناصب ص 8 . ( 2 ) إلزام الناصب ص 213 وص 244 . ( 3 ) بشارة الإسلام ص 254 ومنتخب الأثر ص 483 والبحار ج 52 ص 391 .